الرئيسية - التسجيل - المنتدى - اتصل بنا



العودة   منتديات أنا كويتي iQ8Y > أنـا كـويـتـي iQ8Y > سوالف الاعضاء


shma3a tajma3na


مناقشة موضوع shma3a tajma3na في سوالف الاعضاء


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-03-2008, 02:53 PM   #1 (permalink)
كويتاوي من قلب
 
الصورة الرمزية ROCK GIRL
 









مزاجي:
ROCK GIRL is on a distinguished road

Smile shma3a tajma3na

7abet a76 hal mawtho3 3shan nat3raf 3alla ba3ath akthar oo 6are8ta ena ay 3thaw yaby yas2al a7ad mn il a3tha2 ay so2al ykon mn 5elal hatha il mawtho3 bs lazim etkon il as2la mo sha59iya oo atmna enkom et7bona


من مواضيع ROCK GIRL في المنتدى

ROCK GIRL غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-03-2008, 10:43 PM   #2 (permalink)
كويتاوي نشيط
 
الصورة الرمزية .iQ.
 









مزاجي:
.iQ. is on a distinguished road

افتراضي

اممم مشكوره عالموضوع بس ما تحلى الاسئله الا لمن تكون شخصيه هههههه

لا لا سؤالي هو سؤال بسيط و منطقي بحت لا علاقه له بالتشريع الاسلامي وموجه لجميع الاعضاء

اذا كان عنده القدره

في الاجابه عليه :

لماذا يحتفل الناس بئعياد الميلاد و هم يقتربون سنه الى القبر ؟! لا ارى اي سبب للاحتفال ! كما قلت

سؤالي لا علاقه له بالشريعه الاسلاميه .


من مواضيع .iQ. في المنتدى


التوقيع


.iQ. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-08-2008, 10:00 PM   #3 (permalink)
كويتاوي من قلب
 
الصورة الرمزية ROCK GIRL
 









مزاجي:
ROCK GIRL is on a distinguished road

افتراضي

aha awalla il a3mar ib eid allah sob7anah oo ba3dien ma ashof ena il wa7id ye7tfal ib sena ydeda mn 7yata fa ohwa ya7tfal bntha2 mar7la oo bdyat mar7la ydeda


من مواضيع ROCK GIRL في المنتدى

ROCK GIRL غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-08-2008, 11:22 PM   #4 (permalink)
كويتاوي نشيط
 
الصورة الرمزية .iQ.
 









مزاجي:
.iQ. is on a distinguished road

افتراضي

امم بس ما تشوفين ان سنه طارت من عمره ان الوقت الي يعيشه مني قصر ان قرب للموت

وهذا هو الواقع الحتمي اما انه يبدى مرحله يديده اشدراج يمكن واهو يحتفل يتوفاه الله مثل

ما قلتي الاعمار اب ايد الله

عندي سؤال ثاني الله يعافيج

ليش كله تكتبين انجليزي امعرب؟


من مواضيع .iQ. في المنتدى


التوقيع


.iQ. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2008, 03:04 AM   #5 (permalink)
كويتاوي من قلب
 
الصورة الرمزية ROCK GIRL
 









مزاجي:
ROCK GIRL is on a distinguished road

افتراضي

le2any ma 3aref aktab bil 3arabie oo 6ol 3omry mit3awda aktab bil english fa 93ab 3alieh aktab bil 3arabie


من مواضيع ROCK GIRL في المنتدى

ROCK GIRL غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2008, 03:06 AM   #6 (permalink)
كويتاوي من قلب
 
الصورة الرمزية ROCK GIRL
 









مزاجي:
ROCK GIRL is on a distinguished road

افتراضي

le2any 6ol 3omry mit3awda aktab bil english f 93ab 3alieh a7awel 7ag il 3arabie


من مواضيع ROCK GIRL في المنتدى

ROCK GIRL غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2008, 07:14 AM   #7 (permalink)
كويتاوي نشيط
 
الصورة الرمزية مظلوم
 








وسام نجم الاعضاء

مزاجي:
مظلوم is on a distinguished road

افتراضي

السلام عليكم .,

حبيبي iq .. أسمحلي أرد عليك .,

الاحتفال بعيد الميلاد .. الغرض منه هو أحياء ذكرى مهمه في حياته .,

مو الغرض منه انه اقترب من الموت .. وكل الاعمار بيد الله .,

سواء توفى بعيد ميلاده ولا توفى بعدها بفتره .,

الاحتفال بعيد الميلاد هو مجرد أحياء ذكرى مهمه في حياته .,

مثل ما احنا نحتفل ونستانس بمولد الرسول .. " طبعا انا ما اشبه انفسنا بالرسول صلى الله عليه وسلم بالعكس احنا مانسوى شعره من شعره "

لكن احب ابين لك شغله .. احنا نحتفل ونستانس لأنه نحيي ذكرى شخص كلنا نحبه .,

اما بعيد الميلاد الخاص فينا .. احنا نحيي ذكرى انفسنا .. نحتفل بعمر يديد ومرحله نضوج أكثر .. وبمرحله تفكير أكبر وأرقى .,

هذا الغرض منه ., مو الغرض منه نتقرب من الموت .. في ناس قبل عيد ميلادهم يموتون .. وناس بالأشهر يموتون .. لا احتفل بعيد ميلاده ولا شي ., توه مولود وتوفى ..

عيد الميلاد مو مقتصر على هالشغله .,

وحبيبي احب اقولك شغله .. نصيحه لك للحياه .,

ترا الدين يسر مو عسر ., فياريت نظرتك تتغير .. وماتستمر جذي .,

فيعني لو كلنا بننظر نفس نظرتك .. خلاص ليش نعيش؟

مو بس عيد الميلاد نحتفل بموتنا .. خلاص لما تسوق سياره انت جذي قاعده تهدد حياتك انك ممكن تموت ..

خلاص لما تسافر بره وتركب طياره .. انت تهدد نفسك ممكن تموت ..

لما تمشي بالشارع .. انت مهدد نفسك انك تموت .. تدعمك سياره ولا احد يغتالك .,

يعني نقعد بالبيت وخلاص .. نعيش حياتنا بالبيت !!!

غلطان حبيبي ., مو هذي الحياة .. مو كل شي غلط غلط .. لو احنا بنطبق الدين .. خلاص النت حرام .. لأنه الي سوا النت اهم الكفار .. واحنا المفروض مانستخدم شي سووه الكفار ؟! عدل كلامي ولا لأ ..

فأنا اقول الأفضل تغير نضرتك .. وان شاء الله خير

وتقبل رأيي بروح رياضيه .,

وشكرا


من مواضيع مظلوم في المنتدى


التوقيع


Al-Adan City .. Paris Of Kuwait ..}

||.. Expression .. The why To English life ..||


..{ رآجع لهم .. رآجع لهم .. ورـبىى لدمر حبهم ..
إلي علآ " قلبي " جنو وتعاونوا وتآمرواآ .!!
// جروح قلبي إلي{ نزفتـُ .. والله ما أخليهاآ ( لهم ) ..!!

\\ ,, إي واللهـُ لقلبهآ {دموع} ... وبليلهم (أطفيـ) الشموع
وأخلي الفرحه عذاب ~~ .. وهذا قليل >َِ بحقهم <َِ..!

أنا إلي قدمتـ !! الكثير !! ~~.. وأحسابهمـ عندي ’ٍ’ كبير ’’ٍٍ ..
باعوني برخص {التراب} .. ياربي شنسى منهم .!!

رآجع لهم .. رآجع لهم .. ورـبىى لدمر حبهم .. }

التعديل الأخير تم بواسطة مظلوم ; 08-09-2008 الساعة 07:21 AM.
مظلوم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2008, 02:11 PM   #8 (permalink)
كويتاوي نشيط
 
الصورة الرمزية .iQ.
 









مزاجي:
.iQ. is on a distinguished road

افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هلا والله اخوي مظلوم

انا كنت بس احاول بالادله المنطقيه الواقعيه لكن نفذت مني

الحين بدش بالادله الحقيقيه منو جرب يعرف عيد الميلاد وين طلع؟

انا ما كنت ادري فحطيت BIRTHDAY ابويكيبيدبا

[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]

تتوقعون شنو طلعلي ابثاني فقره

Jehovah's Witnesses do not celebrate them, because their origins are viewed as pagan and contrary to Christian practice

ترجمه: شهود جهوفا لم يحتفلوا بهم ( اعياد الميلاد) لان اصول ( اعياد الميلاد) تعتبر وثنيه ومناقضه لالتعليم المسيحي.

و لا تنسون هذول مسيحين و احنا مسلمين

وعلى فكره هذا بالصفحه الرئيسيه

الله يستر شنو راح يطلعلي اذا

نبشت بالمواضيع الفرعيه

بس طلع الشيخ الفايز

نبش عني

اصل اعياد الميلاد ابهالرابط:

[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]

راح اترجمه لكم مني بعدين لاني اشوي مشغول الحين

بس يفضل تشوفونه قبل لا تقرون الترجمه.

الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم بدعه ابتدعت في العصر الفاطمي فلم يثبت ان الرسول صلى الله

عليه وسلم احتفل بميلاده و لم يثبت ان احد من الصحابه رضوان الله عليهم احتفل بمولده والاحتفال بالمولد

النبوي هو تقليد وثني بغطاء اسلامي

الاعياد الاسلاميه اثنان لا ثالث لهما:

1 - عيد الفطر

2 - وعيد الاضحى

وكلاهما يئتي بعد عباده

وهذي مقالات عن الموضوع:

مقاله 1 :

سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله كما في فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين إعداد وترتيب أشرف عبد المقصود (1 / 126) -:

ما الحكم الشرعي في الاحتفال بالمولد النبوي؟

فأجاب فضيلته :
"نرى أنه لا يتم إيمان عبد حتى يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ويعظمه بما ينبغي أن يعظمه فيه، وبما هو لائق في حقه صلى الله عليه وسلم. ولا ريب أن بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام -ولا أقول مولده بل بعثته لأنه لم يكن رسولاً إلا حين بعث كما قال أهل العلم- نُبىءَ بإقرأ وأُرسل بالمدثر-، لا ريب أن بعثته عليه الصلاة والسلام خير للإنسانية عامة، كما قال تعالى: {قُلْ يأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف:158]، وإذا كان كذلك فإن من تعظيمه وتوقيره والتأدب معه واتخاذه إماماً ومتبوعاً ألا نتجاوز ما شرعه لنا من العبادات، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى ولم يدع لأمته خيراً إلا دلهم عليه وأمرهم به، ولا شراً إلا بيّنه وحذرهم منه وعلى هذا فليس من حقنا ونحن نؤمن به إماماً متبوعاً أن نتقدم بين يديه بالاحتفال بمولده أو بمبعثه، والاحتفال يعني الفرح والسرور وإظهار التعظيم وكل هذا من العبادات المقربة إلى الله، فلا يجوز أن نشرع من العبادات إلا ما شرعه الله ورسوله، وعليه فالاحتفال به يعتبر من البدعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» قال هذه الكلمة العامة، وهو صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بما يقول، وأفصح الناس بما ينطق، وأنصح الناس فيما يرشد إليه، وهذا الأمر لا شك فيه؛ لم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم من البدع شيئاً لا يكون ضلالة، ومعلوم أن الضلالة خلاف الهدى، ولهذا روى النسائي آخر الحديث : «وكل ضلالة في النار» ولو كان الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم من الأمور المحبوبة إلى الله ورسوله لكانت مشروعة، ولو كانت مشروعة لكانت محفوظة، لأن الله تعالى تكفّل بحفظ شريعته، ولو كانت محفوظة ما تركها الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون لهم بإحسان وتابعوهم، فلما لم يفعلوا شيئاً من ذلك علم أنه ليس من دين الله، والذي أنصح به إخواننا المسلمين عامة أن يتجنبوا مثل هذه الأمور التي لم يتبن لهم مشروعيتها لا في كتاب الله، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا في عمل الصحابة رضي الله عنهم، وأن يعتنوا بما هو بيّن ظاهر من الشريعة، من الفرائض والسنن المعلومة، وفيها كفاية وصلاح للفرد وصلاح للمجتمع.

وإذا تأملت أحوال هؤلاء المولعين بمثل هذه البدع وجدت أن عندهم فتوراً عن كثير من السنن بل في كثير من الواجبات والمفروضات، هذا بقطع النظر عما بهذه الاحتفالات من الغلو بالنبي صلى الله عليه وسلم المودي إلى الشرك الأكبر، المخرج عن الملة، والذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يحارب الناس عليه، ويستبيح دماءهم وأموالهم وذراريهم، فإننا نسمع أنه يلقى في هذه الاحتفالات من القصائد ما يخرج عن الملة قطعاً كما يرددون قول البوصيري:


يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به
سواك عند حدوث الحادث العمم
إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي صفحاً
وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها
ومن علومك علم اللوح والقلم


مثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله عز وجل، وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أن يقول مخاطباً النبي عليه الصلاة والسلام: "فإن من جودك الدنيا وضرتها". ومن للتبعيض والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام، وليس كل جوده، فما الذي بقي لله عز وجل، ما بقي لله عز وجل، ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة.

وكذلك قوله: "ومن علومك علم اللوح والقلم". ومن: هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب.

ورويدك يا أخي المسلم، إن كنت تتقي الله عز وجل فأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلته التي أنزله الله، أنه عبد الله ورسوله فقل هو عبدالله ورسوله، واعتقد فيه ما أمره ربه أن يبلغه إلى الناس عامة: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ} [الأنعام:50]، وما أمره الله به في قوله: {قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً} [الجن:21]، وزيادة على ذلك: {قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} [الجن:22]، حتى النبي عليه الصلاة والسلام لو أراد الله به شيئاً لا أحد يجيره من الله سبحانه وتعالى.

فالحاصل أن هذه الأعياد أو الاحتفالات بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام لا تقتصر على مجرد كونها بدعة محدثة في الدين، بل هي يضاف إليها شيء من المنكرات مما يؤدي إلى الشرك.

وكذلك مما سمعناه أنه يحصل فيها اختلاط بين الرجال والنساء، ويحصل فيها تصفيق ودف وغير ذلك من المنكرات التي لا يمتري في إنكارها مؤمن، ونحن في غِنَى بما شرعه الله لنا ورسوله؛ ففيه صلاح القلوب والبلاد والعباد".

مقاله 2 :

- الاختلاف حول الاحتفال بالمولد النبوي ليس اختلافاً بين من يحب الرسول ويعظمه وبين من يبغضه ويهمل شأنه بل الأمر على العكس من ذلك تماماً.

- الفاطميون الإسماعيليون هم أول من ابتدع بدعة الاحتفال بالمولد النبوي.

- (الحقيقة المحمدية) في الفكـر الصوفي تختلف تماماً عما نؤمن به نحو النبي محمد صلى الله عليه وسلم.


مقدمة:

اطلعت على بعض المقالات التي يـروج أصحابها لفكرة الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، واتخاذ يوم ولادته عيداً ليكون ملتقى روحياً للمسلمين - على حد تعبيرهم - ومحاسبة النفس على مدى الاتباع والتمسك بالدين الإسلامي كما يزعمون..

وبالرغـم من أن هذا الموضوع قديم، وقد كتب فيه المؤيدون والمعارضون، ولن يزال الخلاف فيه - إلا ما شاء الله - إلا أنني رأيت من واجبي تجلية بعض الحقائق التي تغيب عن جمهـور الناس عند نقاش هذه القضية.. وهذا الجمهور هو الذي يهمني الآن أن أضع مجموعة من الحقائق بين يديه ليعلم حقيقة الدعوة إلى الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم.. ولماذا ترفض هذه الدعوى من أهل التوحيد والدين الخالص والإسلام الصحيح.

ماذا يريد الدعاة إلى الاحتفال بالمولد النبوي على التحديد؟

يصور دعاة الاحتفال والاحتفاء بيوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه هو مقتضى المحبة والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يوم مولده يوم مبارك ففيه أشرقت شمس الهـداية، وعم النور هذا الكون، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين، ولما سئل عن ذلك قـال: «هذا يوم ولدت فيه وترفع الأعمال إلى الله فيه، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم»، وأنه إذا كان العظماء يحتفل بمولدهم ومناسباتهم فالرسول صلى الله عليه وسلم أولى لأنه أعظم العظماء وأشرف القادة..

ويعرض دعاة الاحتفال بالمولد هذه القضية على أنها خصومة بين أحباب الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أعدائه وخلاف بين من يعظمون الرسول صلى الله عليه وسلم ويقدرونه وينتصرون له، وبين من يهملونه، ولا يحبونه ولا يضعونه في الموضع اللائق به.

ولا شك أن عرض القضية على هذا النحو هـو من أعظم التلبيس وأكبر الغش لجمهور الناس، وعامة المسلمين، فالقضية ليست على هذا النحو بتاتاً فالذين لا يرون جواز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم خوفاً من الإبتداع في الدين هم أسعد الناس حظاً بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته، فهم أكثر الناس تمسكاً بسنته، واقتفاءاً لآثاره، وتتبعاً لحركاته وسكناته، وإقتـداء به في كل أعماله صلى الله عليه وسلم، وهم كذلك أعلم الناس بسنته وهديه ودينه الذي أرسل به، وأحفظ الناس لحديثه، وأعرف الناس بما صح عنه وما افتراه الكذابـون عليه، ومن أجل ذلك هم الذابون عن سنته، والمدافعون في كل عصر عن دينه وملته وشريعته بل إن رفضهم للإحتفال بيوم مولده وجعله عيداً إنما ينبع من محبتهم وطاعتهم له فهم لا يريدون مخالفة أمره، ولا الإفتئات عليه، ولا الإستدراك على شريعته لأنهم يعلمون جازمين أن إضافة أي شيء إلى الدين إنما هو استدراك على الرسول صلى الله عليه وسلم لأن معني ذلك أنه لم يكمل الدين، ولم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم كل ما أنزل الله إليه أو أنه استحيا أن يبلغ الناس بمكانته ومنزلته، وما ينبغي له، وهذا أيضا نقص فيه، لأن وضع الرسول صلى الله عليه وسلم في مكانته من الدين الذي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغه وقـد فعل صلى الله عليه وسلم، فقد بين ما يجب على الأمة نحوه أتم البيان فقال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» [أخرجه البخاري ومسلم].

وقال عمر بن الخطاب: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال: «لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك» فقـال - أي عمر - : فأنت الآن أحب إلي من نفسي، فقال: «الآن يا عمر» [أخرجه البخاري]..

والشاهد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يستحي من بيان الحق، ولا يجوز له كتمانه، ولا شك أن من أعظم الحق أن يشرح للناس واجبهم نحوه، وحقه عليهم، ولو كان من هذا الحق الذي له أن يحتفلوا بيوم مولده لبينه وأرشد الأمة إليه.

وأما كونه كان يصوم يوم الاثنين وأنه علل ذلك أنه يوم ولد فيه، ويوم ترفع الأعمال إلي الله فيه، فإن أحباب الرسول صلى الله عليه وسلم على الحقيقة يصومون هذا اليوم من كل أسبوع اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.

وأما أولئك الملبسون فإنهم يجعلون الثاني عشر من ربيع الأول يوم عيد ولو كان خميساً أو ثلاثاءً أو جمعةً.

وهذا لم يقله ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يثبت أنه صام الثاني عشر من ربيع الأول، ولا أمر بصيامه.

فاستنادهم إلى إحيـاء ذكرى المولد، وجعل الثاني عشر من ربيع الأول عيداً لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صام يوم الاثنين تلبيس على عامة الناس وتضليل لهم.

والخلاصة: أن الذين يُتهمون بأنهم أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم ومنكرو فضله، وجاحدوا نعمته، كما يدّعي الكذابون هم أسعد الناس حظا بإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومحبته، وهم الذين علموا دينه وسنته على الحقيقة.

وأما أولئك الدعاة إلي الاحتفال بالمولد فدعوتهم هذه نفسها هي أول الحرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول الكذب عليه، والاستهانة بحقه.
لأنها مزاحمةٌ له في التشريع واتهام له أنه ما بيّن الدين كما ينبغي، وترك منه ما يستحسن، وأهمل ما كان ينبغي ألا يغفل عنه من شعائر محبته وتعظيمه وتوقيره، وهذا أبلغ الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذه نقطة الفصل في هذه القضية، وبداية الطريق لمعرفة من اهتدى ومن ضل فيها.

فدعاة المولد - بدعوتهم إليه - مخالفون لأمره صلى الله عليه وسلم، مفتئتون عليه، مستدركون على شريعته، ونفاة المولد متبعون للرسول صلى الله عليه وسلم، متابعون لسنته، محبون له، معظمون لأمره غاية التعظيم متهيبون أن يستدركوا عليه ما لم يأمر به، لأنه هو نفسه صلى الله عليه وسلم حذرهم من ذلك فقال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد» [أخرجه البخاري ومسلم] و«من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» [أخرجه البخاري ومسلم].

مَنْ هَؤُلاَءِ؟ ومَنْ هَؤُلاَءِ؟

وهنا يأتي السؤال من الداعون إلى المولد ومن الرافضون له؟ والجواب أن الرافضين للمولد هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الكـرام، ونقول الرافضين - تجوزاً - فالمولد هذا ما كان في عصرهم قط، ولم يعرفوه أبدا، ولا خطر ببالهم أصلا، وعلى هذا كان التابعون وتابعوهم وأئمة السلف جميعاً ومنهم الأئمة الأربعة أعلام المذاهب الفقهية المشهورة.

وعلماء الحديث قاطبةً إلا من شذ منهم في عصور متأخرة عن القرون الثلاثة الأولى قرون الخير، وكل من سار على دربهم ومنوالهم إلى يومنا هذا.

وهؤلاء هم السلف والأمة المهتدية الذين أمرنا الله باتباعهم والترضي عنهم، وفيهم الخلفاء الراشدون المهديون الذين أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنتهم فقال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة» [أخرجه ابن أبي عاصم في (السنة) والترمذي وابن ماجه من حديث العرباض بن سارية وصححه الألباني].

فهل كان هؤلاء من جعل يوم مولده عيداً، ومن خصه بشيء من العبادات أو العادات أو التذكير أو الخطب، أو المواعظ.

وإذا كانت الأمة الصالحة هي ما ذكرنا وهي التي لم تحتفل بيوم مولده، وتركت ذلك تعظيماً للرسول صلى الله عليه وسلم لا إهانة له، ومعرفة بحقه لا جحوداً لحقه، فمن إذن الذين ابتدعوا الاحتفال بمولده، وأرادوا - في زعمهم - أن يعظموا الرسول صلى الله عليه وسلم بما يعظمه به سلف الأمة الصالح، وأرادوا أن يحيُّوُهُ صلى الله عليه وسلم بما لم يُحَيِّه به الله؟

والجواب: أن أول من ابتدع ذلك هم ملوك الدولة الفاطمية في القرن الرابع الهجري ومن تسمى منهم باسم (المعز لدين الله) ومعلوم أنه وقومه جميعا إسماعيليون زنادقة، متفلسفون. أدعياء للنسب النبوي الشريف، فهم من ذرية عبد الله بن ميمون القداح اليهودي الباطني وقد ادعوا المهدية وحكموا المسلمين بالتضليل والغواية، وحولوا الدين إلى كفر وزندقة وإلحاد، فهذا الذي تسمى (بالحاكم بأمر الله)، هو الذي ادعى الألوهية وأسس جملة من المذاهب الباطنية الدرزية، وأرغم المصريين على سب أبي بكر وعمر وعائشة وعلق ذلك في مساجد المسلمين ومنع المصريين من صلاة التراويح، ومن العمل نهاراً إلى العمل ليلاً ونشر الرعب والقتل واستحل الأموال وأفسد في الأرض، مما تعجز المجلدات عن الإحاطة به. وفي عهد هؤلاء الفاطميين أيضا وبإفسادهم في الأرض أكل المصريون القطط والكلاب وأكلوا الموتى، بل وأكلوا أطفالهم.

وفي عهد هؤلاء الذين ابتدعوا بدعة المولد تمكن الفاطميون والقرامطة من قتل الحجاج وتخريب الحج، وخلع الحجر الأسود.

والخلاصة: أن بدعة المولد نشأت من هنا، وهل يقول عاقل أن هؤلاء الزنادقة الملحدون قد اهتدوا إلي شيء من الحق لم يعرفه الصديق والفاروق وعثمان وعلي والصحابة والسلف الأئمة وأهل الحديث؟ هل يكون كل هؤلاء على باطل وأولئك الكفرة الملاعين على الحق؟ وإذا كان قد اغتر بدعوتهم بعض من أهل الصلاح والتقوى وظن - جهلاً منه - أن المولد تعظيم للرسول صلى الله عليه وسلم ومحبة له هل يكون الجاهلون المغفلون حجة في دين الله؟!

ماذا في المولد؟ وما الذي يصنع فيه؟

ونأتي الآن إلى سؤال هام: وماذا في المولد؟ وما الذي يصنع فيه؟

والجواب: أن الذين يحتفلون بالمولد هم في أحسن أحوالهم مبتدعون، مفتئتون على رسول الله صلى الله عليه وسلم مستدركون عليه. مجهلون لسلف الأمة وأئمتها. هذا في أحسن الأحوال إذا صنعوا معروفا في الأصل لتذكر لنعمة الله بإرسال الرسول صلى الله عليه وسلم، وقراءة في سيرته وصلاةٍ وسلامٍ عليه، وإظهارٍ للفرح والسرور بمبعثه، ونحو ذلك مما هو من الدين في الجملة ولكنه لم يشرع في هذه المناسبة. ولكن الحق أن أهل الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم هم في العموم ليسوا على شيء من هذا أصلا.

فالمولد عندهم بدعة أنشأت بدعاً منكرة، بل شركاً وزندقة، فالاحتفال بالمولد عند أهله المبتدعين نظام وتقليد معين، واحتفال مخصوص بشعائر مخصوصة وأشعار تقرأ على نحو خاص، وهذه الأشعار تتضمن الشرك الصريح، والكذب الواضح، وعند مقاطـع مخصوصة من هذا الشعر يقوم القوم قياماً على أرجلهم زاعمين أن الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل عليهم في هذه اللحظة ويمدون أيديهم للسلام عليه، وبعضهم يُطفئ الأنوار، ويضعون كذلك كأساً للرسول صلى الله عليه وسلم ليشرب منه، فهم يضيفونه في هذه الليلة!! ويضعون مكاناً خاصاً له ليجلس فيه بزعمهم - إما وسط الحلقة، وإما بجانب كبيرهم.. الذي يدَّعي بدوره أنه من نسله...

ثم يقوم (الذِكر) فيهم علي نظام مخصوص بهز الرأس والجسم يميناً وشمالاً وقوفاً على أرجلهم، وفي أماكن كثيرة يدخل حلقات (الذِكر) هذه الرجال والنساء جميعاً.

وتذكر المرأة هزاً على ذلك النحو حتى تقع في وسط الجميع ويختلط الحابل بالنابل، حتى أن شعوباً كثيرة ممن ابتليت بهذه البدعـة المنكرة اذا أرادت أن تصف أمرا بالفوضى وعدم النظام يقولون (مولد) يعنون أن هذا الأمر في الفوضى وعدم النظام يشبه الموالد.

والعجيب أن هذه الزندقة التي ابتلي به العالم الإسلامي منذ الفاطميين وإلى يومنا هذا - وإن كان قد خف شرها كثيراً - والتي ابتدعها القوم تعظيما للرسول صلى الله عليه وسلم في زعمهم لم يقصروها على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل جعلوا لكل أفاكٍ منهم مولداً، ولكل زنديق مدع للولاية مولداً، وبعض هؤلاء يعظم مولد هؤلاء ما لا يعظمون مولد الرسول صلى الله عليه وسلم.
فهذا مولد من يسمى (بالسيد البدوي) الذي لا يعرف له اسم ولا نسب والذي لم يثبت قط أنه صلى جمعة أو جماعـة والذي لا يعرف أيضاً أكان ذكراً أم أنثى حيث أنه لم يكشف وجهه قط!! وكان ملثماً أبداً!! هذا (السيد البدوي) والذي أنكر أهل مكة أن يكون منهم أو يعرفوه - يحتفل بمولده أعظم من الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإلى اليوم يجتمع بمولده في أسبوع واحد أكثر من سبعة ملايين شخص وهو عدد أعظم من العدد الذي يجتمع في الحج.

فإذا كان أمثال هؤلاء تُعظم موالدهم واحتفالاتهم على نحو ذلك، فهل يكون هذا أيضاً من تعظيم الرسول؟!

وهل من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل (المعز الفاطمي) وهو الذي ابتدع بدعة المولد النبوي. لنفسه مولداً كمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهل أراد تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته حقا؟! وإذا كانوا قد نافسوه في هذه العظمة بل احتفلوا بغيره أعظم من احتفالهم به صلى الله عليه وسلم فهل هذا دليل محبتهم وتوقيرهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

فليتهم اذا ابتدعوا بدعة المولد أن يكونوا قد حرموها على غير رسـول الله صلى الله عليه وسلم وقصروها عليه لمنزلته ومكانته، ولكنهم ابتدعوه قنطرة يقفزون عليها لتعظيم أنفسهم واتباع أهوائهم، وجعل هذا مناسبة لترويج مذاهب بعينها وعقائد مخصوصة يعرفها من قرأ شيئا عن الفكر الصوفي والفكر الباطني..

عقيدة الأمة في الرسول غير عقيدة هؤلاء!

والحق أن عقيدة الأمة الإسلامية المهتدية في الرسول صلى الله عليه وسلم غير عقيدة هؤلاء المبتدعين.. فرسـول الله صلى الله عليه وسلم عند المسلم الحقيقي هو النبي والرسول الذي تجب طاعته قبل كل أحد وبعد كل أحد، ولا تجوز معصيته، والذي يجب محبته فوق كل أحد والذي لا دخول للجنة إلا بمحبته وطاعته واقتفاء أثره، وأنه النبي الخاتم الذي جاء بالتوحيد والإيمان والدين الصحيح الذي يعبد به الله وحده لا شريك له..

وأما أولئك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم عندهم غير ذلك تماما فالرسول صلى الله عليه وسلم عند هؤلاء هو أول من خلق الله من الهباء - في زعمهم - وهو المستوي على عرش الله، والذي من نوره هُوَ خلق العرش والكرسي والسموات والأرض، والملائكة والجن والإنس وسائر المخلوقات وهذه عقيدة ابن عربي صاحب الفصوص والفتوحات المكية، واقرأ في ذلك (الذهب الإبريز لعبد العزيز بن مبارك السجلماسي) وانظر كتابنا (الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة) باب: (الحقيقة المحمدية) (ص 151) وانظر فيه ما قاله محمد عبده البرهامي في كتابه (تبرئة الذمة في نصح الأمة)!!

والذي يدعي فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لجبريل من يأتيك بالوحي يا جبريل؟ فقال جبريل تمتد يد من خلف الحجاب فتعطني الآيات فآتيك بها.. فكشف الرسول صلى الله عليه وسلم في زعمهم - عن يده وقال مثل هذه يا جبريل؟! فقال جبريل متعجبا: (منك وإليك يا محمد) فانظر هذه هي عقيدتهم في الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أنزل الوحي من السماء وتلقاه في الأرض.
وقـد فصَّل هذه العقيدة عبد الكريم الجيلي الصوفي الزنديق في كتابه (الإنسان الكامل).. فانظره إن شئت. فالرسول صلى الله عليه وسلم عندهم ليس هو الرسول عندنا بل هو عند أساطينهم ومحققيهم هو الله المستوي على العرش، وعند جهلائهم وأغبيائهم هو المخلوق من نور العرش، أو من نور الله وهؤلاء ربما يعتقدون أن الله موجود قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن العرش مخلوق قبل الرسول صلى الله عليه وسلم.. ولكن أولئك (المحققين في زعمهم) يعتقدون أن وجود الرسول صلى الله عليه وسلم سابق على وجود العرش بل وجود كل مخلوق لأنه أول (التعينات) أي أول من أصبح عيناً أي شيئاً معيناً ومن نوره تخلقت كل الخلائق بعد ذلك.

وأما المغفلون منهم فيقـول يا أول خلق الله ظانين أنه مخلوق قبل كل البشر فهو عندهم مخلوق قبل آدم نفسه وأولئك يقولون يا أول خلق الله على الأرض قبل العرش والكرسي والسموات والأرض والجنة والنار بل كل هذه في زعمهم خلقت من نور الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولا شك أن هذا كفر وهذا كفر، فالرسول صلى الله عليه وسلم قد خُلِق بشَراً كما يُخلق سائر البشر وكان خلقه في وقت تكونه نطفة فعلقة فمضغة.. ووليداً {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} [سورة الكهف:110].

ولا يخفى أيضاً أن هؤلاء المبتدعين لم يخطئوا فقط في حقيقة النبي صلى الله عليه وسلم بل كذلك أخطئوا في إعطاء كل ما يجب لله أعطوه للرسول صلى الله عليه وسلم، من دعاء له واستغاثة به، وعبادة بكل معاني العبادة.

وهذه أمور لا يتسع المقام لذكرها.

والخلاصة: أننا يجب أن نفهم هـذا الأمر الذي يبدو صغيراً في أوله ولكنه عظيم جداً في نهايته فالاحتفال بالمولد: أوله بدعة وآخره كفر وزندقة.

والاختلاف فيه ليس كما يصوره الداعون إلى المولد أنهم ورَّاث الرسول صلى الله عليه وسلم وأحبابه يدافعون عن شرف النبي صلى الله عليه وسلم ويخاصمون من يتركون فضله ومنزلته، بل الأمر على العكس تماماً: إن المنكرين للمولد منكـرون للبدعة، محبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يريدون مخالفة أمره، والاستدراك عليه، متبعون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنة خلفائه الراشدين، والأئمة المهديين وأما أولئك فهم على سنة الزنادقة الإسماعيلية سائرون وببدعتهم وكفرهم معتقدون، {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة الأنعام: 81].

هذا والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة في العالمين إلى يوم الدين.



سلسلة العلامتين

لعبد الرحمن بن عبد الخالق اليوسف

::تابع::

الصفحه الثانيه


من مواضيع .iQ. في المنتدى


التوقيع


.iQ. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2008, 02:17 PM   #9 (permalink)
كويتاوي نشيط
 
الصورة الرمزية .iQ.
 









مزاجي:
.iQ. is on a distinguished road

افتراضي

مقاله 3 :

حدها طويله بس عباره عن رد على احد الصوفيين فهي كافيه ووافيه

الحمد لله وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وبعد:
هذا رد -متوسط- على أحد الصوفية اليمنيين، يقال له "الحبيب بن علي الجفري"، ذكر كلاماً في آخر شريط له بعنوان "مقاصد المؤمنة وقدوتها في الحياة" عن المولد. وذهب إلى مشروعيته وحشد لذلك الأدلة من القرآن والسنة -زعم ذلك- التي لبّس بها على السامع من عامة الناس. فأسأل الله وحده أن ينفع به من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وصلى الله وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واتبع سنته إلى يوم الدين. والحمد لله رب العالمين.

قاله راقمه الراجي عفو ربه القدير عادل بن علي بن أحمد الفريدان غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين..
"بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]
{يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء: 1]
{يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً.يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: 70-71]

أما بعد:
فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وبعد:
فإن الله أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام ديناً، وأمرنا جل ثناؤه بالتمسك بهذا الحديث حتى الممات، قال تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].
وقال تعالى: {وَوَصَّى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132]
وبيّن الله تعالى الحكمة من خلق الإنس والجن فقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56].
وفي ذلك شرف لهم وسعادة لهم في الدارين والفائدة من هذه العبادة إنما هي راجعة لهم، فمن أبى أن يعبد الله فهو مستكبر، ومن عبد الله وعبد معه غيره فهو مشرك، ومن عبد الله وحده بغير ما شرع فهو مبتدع، ومن عبد الله وحده بما شرع فهو المؤمن الموحد.

ولما كان العباد في ضرورة إلى العبادة ولا يمكن أن يعرفوا بأنفسهم حقيقتها التي ترضى الله سبحانه وتعالى وتوافق دينه لم يكلهم إلى أنفسهم بل أرسل إليهم الرسل وأنزل إليهم الكتب لبيان حقيقة تلك العبادة كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ} [النحل: 36] وقال: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]

فمن حاد عما بينته الرسل ونزلت به الكتب من عبادة الله، وعبد الله بما يملي عليه ذوقه وما تهواه نفسه وما زينته له الشياطين الأنس والجن، فقد ضل عن سبيل الله ولم تكن عبادته في الحقيقة عبادة الله، بل هي عبادة هواه، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ} [القصص: 50]

وهذا الجنس كثير في البشر وفي طليعتهم النصارى، ومن ضل من فرق هذه الأمة كالصوفية، فإنهم اختطوا لأنفسهم خطة في العبادة مخالفة لما شرعه الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. ويتضح هذا ببيان حقيقة العبادة التي أمر الله بها وحقيقة ما عليه الصوفية اليوم من انحرافات عن حقيقة تلك العبادة.

فالعبادة التي شرعها الله سبحانه وتعالى تنبني على أصول وأسس ثابته تتلخص في الآتي:
ضوابط العبادة الصحيحة:
أولاً: أنها توقيفية:
بمعنى أنه لا مجال للرأي فيها بل لا بد أن يكون المشرع لها هو الله سبحانه وتعالى، كما قال تعالى لنبيه: {فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ} [هود: 112]، وقال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18]، وقال عن نبيه: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ} [الأحقاف: 9].

ثانياً: لا بد أن تكون العبادة خالصة لله تعالى من شوائب الشرك:
كما قال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} [الكهف:110] فإن خالط العبادة شيء من الشرك أبطلها كما قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ} [الزمر: 65-66].

ثالثاً: لا بد أن يكون القدوة في العبادة والمبين لها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]، وقال تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} [الحشر: 7]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، وفي رواية «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
وقوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم»، إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة.

رابعاً: أن العبادة محددة بمواقيت ومقادير لا يجوز تعديها وتجاوزها:
كالصلاة مثلاً، قال تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً} [النساء: 103] وكالحج، قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] وكالصيام، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].

خامساً: لا بد أن تكون العبادة قائمة على محبة الله تعالى والذل له والخوف ورجائه:
قال تعالى: {أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء: 57] وقال تعالى عن أنبيائه: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} [الأنبياء: 90] وقال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 31-32]، فذكر سبحانه علامات محبة الله وثمراتها. أما أعلاها فاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وأما ثمراتها فنيل محبة الله سبحانه ومغفرة الذنوب والرحمة منه سبحانه.

سادساً: أن العبادة لا تسقط عن المكلف من بلوغه عاقلاً إلى وفاته:
قال تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] تلكم الأمور الستة هي ضوابط العبادة الصحيحة التي شرعها الله سبحانه وتعالى، وأمر بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يبلغها للناس أجمع، وأما حقيقة الصوفية وما هم عليه اليوم من انحرافات عن حقيقة العبادة الصحيحة، فذكر ذلك يطول جداً، وليس مكانه هنا وإنما هو في تلك المؤلفات المطولة التي تصدت لها وكشفت زيغها.

وإنما نحن بصدد وقفات مع من يسمى: بالحبيب علي الجفري "الصوفي" الذي تكلم عن المولد النبوي في شريط مسموع في آخره بعنوان "مقاصد المؤمنة وقدوتها في الحياة" وقد ذكر عدة مسائل تتعلق بالمولد النبوي انتهى في آخره بأن عمل المولد النبوي وما يحصل فيه إنما هو سنة مؤكدة وليس ببدعة، واستدل على قوله هذا بأمور نذكرها إن شاء الله تعالى وسأورد كلامه نصاً كما قال بألفاظه، وسأقف مع كل مسألة منها مبيناً بطلان ما ذهب إليه مستعينا بالله وحده لا شريك له، وبنصوص القرآن الكريم وصيح السنة النبوية الشريفة، وما أجمع عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان من الأئمة الأعلام، وأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرينا الحق حقاً وأن يرزقنا اجتنابه ولا يجعله ملتبساً علينا فنضل، وأن لا يجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا إنه رؤوف رحيم.

قال الجفري: "المولد سنة من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو سنة مؤكدة، لا نقول مباح بل سنة مؤكدة".
ونقول: السنة ما سنه الرسول صلى الله عليه وسلم أو سنه أحد الخلفاء الراشدين لقوله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين»، المهديين هم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، أما ما سوى ذلك فهو من المحدثات التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخبر أنها شر وضلالة. ومن ذلك المولد؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به ولم يفعله ولم يأمر به أحد من الخلفاء الراشدين، ولم يفعله أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولا التابعين ولا تابعيهم بإحسان، وعلى هذا فهو بدعة وضلالة يجب ردها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أي مردود على صاحبه كائناً من كان.
روى ابن حبيب عن ابن الماجشون قال: سمعت مالكاً رحمه الله يقول: "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله تعالى يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم ديناً".

ويلزم على القول بأن الاحتفال بالمولد سنة مؤكدة ثلاث لوازم سيئة:
أولاً: أن يكون الاحتفال بالمولد الدين الذي أكمله الله لعباده ورضيه لهم:
وهذا معلوم البطلان بالضرورة؛ لأن الله تعالى لم يأمر عباده بالاحتفال بالمولد ولم يأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يفعله، ولم يفعله أحد الخلفاء الراشدين، ولا غيرهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، بل لم يكن معروفاً عند المسلمين إلى أن مضى عليهم نحو ستمائة سنة، فحينئذ ابتدعه سلطان إربل وصار له ذكر عند الناس. وعلى هذا فمن زعم أن الاحتفال بالمولد من الدين، فقد قال على الله وعلى كتابه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم، والله تعالى يقول: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] وقال صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».

ثانياً: من اللوازم السيئة أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم، قد تركوا العمل بسنة مؤكدة، وهذا مما ينزّه عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.

ثالثاً: من اللوازم السيئة أن يكون المحتفلون بالمولد قد حصل لهم العمل بسنة مؤكدة لم تحصل للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا لأصحابه رضي الله عنهم، وهذا لا يقوله من له أدنى مسكة من عقل ودين.

رابعاً: ظاهر جداً من كلام الجفري أنه لا يعرف مصطلحات أهل العلم، فهو يهرف بما لا يعرف، فقوله عن المولد سنة مؤكدة، فالسنة المؤكدة عند أهل العلم هي التي عملها الرسول صلى الله عليه وسلم وداوم عليها، فهل يقول الجفري وأمثاله أن الرسول صلى الله عليه وسلم عمل المولد وداوم عليه؟

قال الجفري: "ما هو المولد؟ عبارة عن فرح لله ورسوله. ما حكم الفرح في الله ورسوله؟ قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} الله أمرنا بالفرح وذكر أهل التفسير فضل الله وفضل رسوله صلى الله عليه وسلم".
ونقول: تفسير الآية بما فسره به الجفري من قبيل تفسير كلام الله تعالى على ما لم يفسره به السلف الصالح، والذي ينبغي أن تفسر به الآية هو ما فسره الأئمة الأعلام قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: "أي بهذا جاءهم من الله من الهدى ودين الحق، فليفرحوا فإنه أولى ما يفرحون به" ولا يوجد في كلام السلف تفسير الآية بما فسربه الجفري.

ثانياً: لم يأمر الله تعالى عباده أن يخصوا ليلة المولد بالفرح والاحتفال، وإنما أمرهم أن يفرحوا بما أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق، ويدل على ذلك الآية التي قبلها قال تعالى: {يأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57] ثم قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 57-58] وفضل الله هو الإسلام ورحمته القرآن وقيل العكس وكلاهما من فضل الله ورحمته وبهذا فسرها ابن عباس وأبو سعيد الخدري وزيد بن أسلم والضحاك ومجاهد وقتادة.

ثالثاً: أن رحمة الناس لم تكن بولادة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كانت ببعثه وإرساله إليهم قال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ولم تتعرض الآية لولادته صلى الله عليه وسلم. ومن السنة ففي صحيح الإمام مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «إني لم أبعث لعّاناً، وإنما بعثت رحمة».
وروى الإمام أحمد وأبو داود بإسناد حسن عن سلمان رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال: «أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي، فإنما أنا من بني أدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة».

قال الجفري: "الاحتفال بمناسبة النبي صلى الله عليه وسلم سنّة، جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فيما سئل: ماذا تقول عن صوم فلان يوم الاثنين؟ قال: «هو يوم ولدت فيه» اسمع قبل أن يأتيك كلام المدللين الذين قالوا أن الاحتفال بالصيام ما كان في المولد".

ونقول: أولاً لفظ الحديث كالآتي: عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين؟ فقال «فيه ولدت، وفيه أنزل علي».
ثانياً: يقال إذا كان المراد من إقامة المولد هو شكر الله تعالى على نعمة ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه، فإن المعقول والمنقول يحتم أن يكون الشكر من نوع ما شكر الرسول صلى الله عليه وسلم ربه به وهو الصوم، وعليه فلنصم كما صام صلى الله عليه وسلم. وإذا سئلنا، قلنا: إنه يوم ولد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فنحن نصومه شكراً لله تعالى، غير أن أرباب الموالد لا يصومونه، بل الصيام فيه مقاومة للنفس بحرمانها من لذة الطعام والشراب، وهم لا يريدون ذلك، فتعارض الغرضان فآثروا ما يحبون على ما يحب الله تعالى.
ثالثاً: من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصم يوم ولادته وهو اليوم الثاني عشر من ربيع الأول -إن صح- وإنما صام يوم الاثنين الذي يتكرر مجيئه كل شهر أربع مرات أو أكثر، وبناء على هذه فتخصيص يوم الثاني عشر من ربيع الأول بعمل ما دون يوم الاثنين من كل أسبوع يعتبر استدراكاً على الشارع، وتصحيحاً لعمله، وما أقبح هذا -إن كان- والعياذ بالله تعالى.
رابعاً: هل النبي صلى الله عليه وسلم لما صام يوم الإثنين شكراً على نعمة الإيجاد والإمداد وهو تكريمه ببعثته للناس كافة بشيراً ونذيراً، إضافة إلى الصيام احتفالاً، كاحتفال أرباب الموالد من تجمعات، ومدائح وأنغام، وطعام وشراب؟ والجواب: لا، وإنما اكتفى بالصيام فقط، إذا ألا يكفي الأمة ما كفى نبيها محمد صلى الله عليه وسلم ويسعها ما وسعه صلى الله عليه وسلم؟ وهل يقدر عاقل أن يقول لا؟ وإذا فلم الأفتيات على الشارع والتقدم بالزيادة عليه، والله تعالى يقول: {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} [الحشر: 7] ويقول جل ذكره: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات: 1] ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» ويقول عليه الصلاة والسلام: «إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها، وحد لكم حدوداً فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء من غير نسيان فلا تتكلفوها رحمة من ربكم فاقبلوها» وهذا لفظ الدارقطني في سننه.

قال الجفري: "انتظر، فكرة المولد مسألة ذات شقين: الشق الأول: فكرة الاحتفال بمولد النبي هل يحتفى بها أو لا؟ هل هي محل استحسان في الشريعة أو لا؟ الشق الثاني: ما يدور داخل المولد.
أولاً: الاحتفال بالمولد: الفكرة لها مشروعيتها، قال صلى الله عليه وسلم: «هو يوم ولدت فيه» ليس فقط نحن نحتفل به، الكائنات كلها تحتفل بالمولد".
ونقول: تقدم قريباً للرد على هذا الاستدلال وبينت ما فيه من الخطأ مما يغني عن إعادته مرة أخرى هنا.

ثم قال الجفري: "الجهلة مطموسي البصيرة يقولون أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه ميزة لكن الميزة في بعثته، هؤلاء لم يفقهوا عن الله، فأقول لهم: بالله عليكم ملك كسرى سقط في ليلة الولادة أم البعثة، النار التي اطفأت وكانت تعبد من دون الله أطفأت يوم الولادة أو البعثة؟ الأصنام التي اكفأت على وجوهها ليلة البعثة أو الولادة؟ المظاهر في الكون التي اهتزت كلها بعد أن بزغ صلى الله عليه وسلم لم تحصل إلا لتكون لصالح يوم الولادة".

ونقول: ما ذكره الجفري قد ذكر بعض أهل العلم منهم ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية وذكره غيره. وحدوث هذه الأمور لا يدل إطلاقاً على مشروعية إقامة المولد فلا صلة بينهما، ويقال أيضاً: هل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته كانوا عالمين بما حدث عند مولده صلى الله عليه وسلم أم لا؟ فإن كانوا عالمين -ولا أظن الجفري يقول غير عالمين- فلماذا لم يقيموا المولد المبدع الذي عليه الجفري واتباعه، أترى النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عالماً بالفضل المترتب على ذلك أم يقال أن الصحابة لم يعرفوا قدر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقيموا له مولداً تكريماً له صلى الله عليه وسلم؟ إن ما دعاه الجفري من الربط بين المولد وتغير بعض الأحوال الكونية والحوادث الأرضية ثم الاستدلال بذلك بمشروعية إقامة المولد لا يصح الاستدلال به أبداً.

قال الجفري: "وبعد ذلك، هل بلغت هذه الأمة من التردي والجدوى من الإساءة في معاملتها للنبي صلى الله عليه وسلم أنها تتساءل هل يستحق أن نفرح بولادته صلى الله عليه وسلم أو لا نفرح؟ ما هذا التدين الذي وصلت إليه الأمة، هذه منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا حتى نرى هل يستحق أو لا يستحق أن نفرح بولادته؟ ماهذا الكلام؟"
ونقول: إن الجفري هداه الله يريد منا أن نشرع شرعاً لم يأمر الله به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم عن طريق تحريك مشاعرنا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تقرر سابقاً أن المشرع هو الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لا بالذوق والعاطفة.

ثم إن كنا قد أسأنا كما زعم الجفري للنبي صلى الله عليه وسلم فإن الصحابة والتابعين وتابع التابعين قد أساءوا أيضاً للنبي صلى الله عليه وسلم بعدم إقامة المولد، فهل يقول بذلك الجفري؟ وكذلك نقول إن الأمة لم تتدنى بسبب تركها لإقامة الموالد، وإنما تدنت عندما نشأ فيها من لا يعرف دين الإسلام بالأدلة أمثال الجفري وأتباع الصوفية الذين يشرعون للناس أموراً ما أنزل الله بها من سلطان ويتركون هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وهدي الخلفاء الراشدين من بعده رضي الله عنهم وحقيقة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم هو اتهامه صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبلغ عن ربه عز وجل شيئاً أوحاه إليه بل هذه هي حقيقة نسب الخيانة لجنابه صلى الله عليه وسلم -وينزه عنها- إن إحداث شيء في الدين ومنها إقامة الموالد لهو دليل واضح على اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا كان هو لم يقم هذا المولد ولا صحابته من بعده، حتى جاء الجفري ومن قبله ومن بعده من يقول أن عدم إقامة الموالد إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم، فأيهما أولى بالإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، من شرع ديناً لم يشرعه الله ورسوله أم من اقتفى أثره واتبع سبيله فلم يحدث شيئاً في دين الله.

فإن كان للجفري حجة فليسمعنا إياها ويقول قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقام المولد أو أحد من صحابته، وننظر أينا المسيء لجناب المصطفى صلى الله عليه وسلم. وإن منزلة النبي صلى الله عليه وسلم لدى المسلمين الموحدين في الدنيا وتوقيره وعدم رفعه فوق منزلته التي أنزله الله فيها واتباع سبيله والتأسي به وإقامة سنته صلى الله عليه وسلم وتعليمها للناس، فما صح عنه صلى الله عليه وسلم عملنا به ودعونا إليه وما لم يصح نفيناه عنه وتركناه وحذرنا منه.

قال الجفري: "هذه مقابلة تقابلها من قام على أطراف قدميه لينقذنا من نار جهنم. هذا الذي هو مشغول في قبره بي وبك؟ يستحق أن نحتفل به أو لا؟ أن نقوم بذكر ولادته أو لا ؟ ما هذا الكلام، ما هذا الهراء الذي نال الأمة، ما هذا العبث والسفه الذي نال هذه العقول الضيقة. أين معاني الاتصال بمحبته".

معه وقفات:
الأولى: وقوف المصطفى على أطراف قدميه في الصلاة كان كما قال صلى الله عليه وسلم: «أفلا أكون عبداً شكوراً» قام صلى الله عليه وسلم ليعلم أتباعه أن العبد مهما بلغ من العبادة إلا أنه ينبغي له أن يتذلل لربه وخالقه ولا يأمن مكر الله فيه، قام صلى الله عليه وسلم على قدميه الشريفتين -وليس على أطراف قدميه كما قال الجفري- شكراً لله عز وجل كما ذكر ذلك لعائشة حينما سألته عن ذلك أن واجب الأمة بعده الإقتداء به والتأسي به.

لا أن نستدل بذلك على أنفسنا، فعمله صلى الله عليه وسلم لنفسه وعمل أتباعه لأنفسهم كما قال تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} [النجم: 39] فهل يقول الجفري أن قيام الرسول صلى الله عليه وسلم على قدميه ينفع اتباعه فيزاد من حسناتهم وينجيهم من الحساب والجزاء؟ لا أظن عاقلا يقول ذلك، وأظن أن الجفري واحداً من هؤلاء العقلاء. وما أشبه هذه المقولة بمقولة النصارى إن عيسى عليه السلام صلب لينقذ البشرية ويكون فداء لها. ثم قوله: "لينقذنا من النار" سبحان الله العظيم ما أجرأ الجفري على الله تعالى حين نسب دخول الجنة والنجاة من النار للرسول صلى الله عليه وسلم، نعم الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله وبشيراً ونذيراً من عند الله سبحانه وتعالى من أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار. أما أن نقول قام على قدميه لينقذنا من النار، فهذا غلط عظيم وإلا ترتب على ذلك عدم قيامنا بما أوجب الله علينا من شرائع الدين اعتماداً على قيام الرسول صلى الله عليه وسلم على قدميه.

روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه عن أبي هريرة أن إعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة" قال: «تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» قال: "والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا". فلما ولّى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا» هذا كلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فهل يفهم الجفري وأتباعه حقيقة هذا الدين؟

الثانية: قوله "هذا الذي هو مشغول في قبره بي وبك"، قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 34] وقال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 114] فرسول الله صلى الله عليه وسلم وبقية الأنبياء -عدا عيسى بن مريم فقد رفع- قد جرت عليهم سنّة الموت كبقية البشر. وأما حديث: «الأنبياء أحياء في قبورهم» لا فهو حديث صحيح يدل على حياتهم البرزخية وأرواحهم عند الرفيق الأعلى، ولا يفهم منه أن الحياة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أحياء حياة حقيقية يأكلون ويشربون، وإنما هي حياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى. وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفضل أيامكم يوم الجمعة: فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي»، قالوا: "وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت -يقولون بليت-؟" فقال: «إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام» وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام».

فالحديث الأول فيه دلالة على عرض "الصلاة والسلام" على نبينا صلى الله عليه وسلم وهذا يدل دلالة واضحة على أن جسده صلى الله عليه وسلم طري مطرا، وروحه في الرفيق الأعلى في أعلى عليين مع أرواح الأنبياء. والحديث الثاني فيه دلالة على اتصال روحه الشريفة بجسده لرد السلام على من سلم عليه من قبره ومن بعد. فالروح لها اتصال بالبدن في القبر وإشراف عليه، وتعلق به بحيث يرد سلام من سلم عليه وروحه في الرفيق الأعلى. ولا تنافي بين كونها في الرفيق الأعلى وجسده في الأرض فشأن الأرواح غير شأن الأبدان، فإذا كان النائم روحه في جسده وهو حي، وحياته غير حياة المستيقظ، فإن النوم شقيق الموت، فهكذا الميت إذا أعيدت إليه روحه إلى جسده كانت له حال متوسطة بين الحي والميت كحال النائم المتوسطة بين الحي والميت. فهذا حاله صلى الله عليه وسلم في قبره وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة في نبيها محمد صلى الله عليه وسلم، فأين هذا من قول الجفري "إنه مشغول بي وبك".
ولا ندري ماذا يقصد الجفري بشغل النبي صلى الله عليه وسلم في قبره، فإن كان غير ما ذكر فهو من أبطل الباطل.

الثالثة: وصفه لكل من يمنع إقامة المولد "بالعقول الضيقة":
يا سبحان الله كيف يزن الجفري الأمور المتعلقة بشرع الله إن الذين يصفهم الجفري بالعقول الضيقة هم من وقفوا عند قول الله تعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسلّموا بذلك ولم يزيدوا على شرع الله شيئاً من مستحسن العقول، أما هو وأتباعه -بطريق الأولى- فهم أصحاب العقول الواسعة التي تشرع لأنفسها ولأتباعها كل ما يمليه عليه عقولهم وأهواؤهم الضالة المضلة. ويكفي في الرد على مثل هذه المقولة ما قدمته لك في مقدمة هذا الرد ففيه الكفاية والبيان.

الرابعة: قوله: "أين معاني الاتصال بمحبته":
لا ندري ماذا يقصد الجفري بقوله هذا؟ هل يقصد اتصال الروح بالروح؟ فهذا مذهب الاتحادية من الصوفية الباطلة، إن حقيقة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم هي: طاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه و زجر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع. فمن فعل هذا كانت محبته للرسول صلى الله عليه وسلم متصلة كاملة ومن أخل بها أخل بمحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فحقيقة المحبة الطاعة والإتباع كما قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31].

"فيها ولادته. ماهذا الكلام أهذه منزلته".
ونقول: ما زال الجفري هداه الله يقيس الأمور الشرعية بعقلة القاصر وذوقه الفاسد.
نعم الصحابة قدموا أرواحهم لله رخيصة ولإعلام كلمة التوحيد لا لمقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإلا كانوا عابدين للرسول صلى الله عليه وسلم وحاشاهم من ذلك.
فإن كان الجفري يتأسف ويستكثر عدم إقامة المولد فإن الواجب عليه أن يتبع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما فعلوا فيقف حيث وقفوا، لا أن يبتدع عبادة من عقله ثم يقول: "إذا لم نقدر أن نبذل الأرواح علينا أن نقيم الموالد".

قال الجفري: "هو الذي يفرج عني وعنك في ذلك اليوم، هو غياثنا في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة، بعد ذلك نشك في أن نفرح به أو لا نفرح"
هذا الكلام له وقفتان: الأولى:
نقول ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يشفع في أمته يوم القيامة والشفاعة أنواع ولكن هذه الشفاعة مشروطة بشرطين:
1- إذن الله للشافع.
2- رضى الله عن المشفوع له.
قال تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] فلا أحد يشفع ابتداء إلا بعد أن يأذن الله له في الشفاعة.
وقال الله تعالى: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى} أي لا أحد يشفع له إلا بعد أن يرضى الله قوله وعمله. ولا يكون ذلك إلا لأهل الإتباع لا أهل الإبتداع، فمن غير وبدل وزاد على دين الله وشرع شرعاً لم يشرعه الله ورسوله كمن ابتدع الموالد بلا دليل ولا برهان فقد حرم شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي الحديث: «إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك»، فيرّدون عن حوضه صلى الله عليه وسلم. فهل من ابتدع في دين الله -يا جفري- وزاد عبادة لم يأذن بها الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وادعى علما يعلمه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا صحابته من بعده تصيبه شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم؟

الثانية: قوله: "هو غياثنا في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة":
إن قصد الجفري فيما يقدر عليه صلى الله عليه وسلم في حياته فلا اعتراض، أما بعد موته صلى الله عليه وسلم فلا؛ لأنه تقرر أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم مات كما يموت البشر فلا يستغاث به، وإن أراد الاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم في الحياة الدنيا كأن يقول: "بحق نبيك" يقسم على الله بأحد من مخلوقاته محذورين:
الأول: أنه أقسم بغير الله.
الثاني: اعتقد أن لأحد على الله حقاً.

والوجهين باطلين ولقد أحسن القائل:
ما للعباد عليه حق واجـب *** كلا ولا سعي لديه ضائع
إن عذبوا فبعدله أو نعموا *** فبفضله وهو الكريم الواسع

وأما قوله في البرزخ فهذا على معتقده الفاسد أن النبي صلى الله عليه وسلم يستجيب دعاء من يسأله، وأنه يكشف الضر من دون الله وأنه يستغاث به بعد الممات.. إلخ، وهذا باطل جداً؛ لأن الله أرشدنا عند طلب الغوث أن نطلبه منه سبحانه فقال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [الأنفال: 17] وقال تعالى: {وَهُمَا يَسْتَغثِيَانِ اللَّهَ} [الأحقاف: 17] وما ورد في القرآن قوله تعالى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص: 15] فهذا فيما يقدر عليه العبد، أما ما لا يقدر عليه إلا الله فلا يجوز طلبه إلا منه سبحانه وتعالى. وأما طلب الغوث من الرسول بعد موته فممنوع؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يملك غياثاً لأحد بعد الموت. وأما قول الجفري: "ويوم القيامة" فقد تقدم الرد عليه ضمن الوقفة الأولى مما يغني عن إعادته هنا.

قال الجفري: "ثانيا: ما يجري داخل المولد: كل ما يحدث سنن، فالمولد قراءة القرآن، وصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم، هل يحتاج هذا إلى دليل من القرآن؟ هل ذكر يا أيها الذين آمنوا كل واحد يصلي لحالوا -لوحده- على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت منخفض. ولكن ذكر "صلوا على النبي" والواو هنا للجماعة والأصل فيه الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم جماعة فالصلاة دافع لهذا الأمر، فيأتي سفيه العقل ويقول لا يجوز تصلون عليه إلا بالقلب، فهذه أصول فتحت للتقرب إلى الله فلماذا نغلقها بهذه الأقوال؟"
ونقول هذا القول يستدعي منا إلى وقفات لبيان باطلة:
الوقفة الأولى: قوله "إن كل ما يجري في المولد سنن":
باطل بل ما يحدث فيه من بدع ومحدثات وتقدم رد ذلك في أول كلامه أن المولد سنة مؤكدة، مما يغني عن إعادته هنا. وأما قوله: "قراءة للقرآن وصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم" فنقول: إن قراءة القرآن الكريم مشروعة في كل وقت، وهو من أعظم ما ذكر الله به سبحانه وتعالى كلامه جل وعلا وتخصيص ذلك في المولد في زمن معين بدعة في الدين، ومن نوى بقراءة القرآن إقامة المولد مستحباً له فلا شك أن الابتداع متوفر فيه، فاتخاذ ذلك عادة دائرة بدوران الأوقات مكروه لما فيه من تغيير الشريعة وتشبيه غير المشروع بالمشروع. وقل مثل ذلك في الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ليس مخصوص بالمولد فقط بلهو عام، ويتأكد في مواطن ذكرها المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم يذكر منها المولد المزعوم المبتدع في الدين. فمن تلك الأوقات يوم الجمعة كما في حديث «من أفضل أيامكم يوم الجمعة» إلى أن قال: «فأكثروا علي من الصلاة فيه»، وفي كل وقت كما في حديث «من صلى علي واحدة صلى الله له بها عشراً» وبعد سماع المؤذن كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي فإن من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا»، وعند التشهد الأخير من الصلاة، وفي خطبتي الجمعة والعيدين وفي صلاة الجنازة وعند الدعاء والدخول للمسجد والخروج منه وعند ذكره صلى الله عليه وسلم.
والأحاديث بذلك أكبر شاهد لمن هداه الله وأراد به الخير، وليس فيها حديث واحد ولو ضعيف أنه صلى الله عليه وسلم خصّ الصلاة عليه في هذا المولد المزعوم المبتدع، فهل يعقل الجفري وأتباعه ومن سبقه دين الله فلا يقولوا على الله إلا ما يعلمون.
أسأل الله تعالى أن يهدي قلوبهم إلى دينه وإلى سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.. آمين.

وأما احتجاج الجفري بقوله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} على مشروعية الصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم جماعة وبصوت مرتفع فهذا باطل وبيان ذلك في الآتي:
أولاً: ليس في الآية إشارة إلى ما ادعاه الجفري فيها إطلاق الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وبالصفة التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه.
ثانياً: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى الدعاء له، والدعاء من العبادة التي ينبغي أن تكون خفية لا معلنة كما قال تعالى: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم من جنس ذلك، هذا من جانب ومن جانب آخر الاجتماع للدعاء بصوت واحد مرتب بدعة لم يرد بها النص.
ثالثاً: لم ينقل عن أحد المفسرين الموثوقين أنهم فسروا هذه الآية بما فسره بها الجفري، فيكون قوله هذا بدعة من القول لا مستدلة من القرآن ولا من السنة ولا من أقوال سلف هذه الأمة. وقول الجفري: "فهذه أصول فتحت للتقرب إلى الله".. إلى آخر كلامه، والسؤال يطرح نفسه هنا، ما هذه الأصول؟ هل هي من كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ ثم من فتحها هل هو الله أم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الذي أغلقها حتى تفتح؟

أعجب كل العجب من رجل كالجفري يهرف بما لا يعرف! يقول الله تبارك وتعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] فالآية دالة على أن من ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله، أو أوجبه بقوله أو فعله، من غير أن يشرعه الله فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله. ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكاً لله. شرع له من الدين ما لم يأذن به الله. فهل ما يدعو إليه الجفري من إقامة الموالد أصل من أصول الدين، فنحن نطالبه بنص من القرآن الكريم أو السنة الصحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. ودون ذلك ودون ذلك خرط القتاد. وعليه فما بني على باطل فهو باطل.

قال الجفري: "أيضاً نصلي عليه في الموالد وبعد الصلاة عليه تأتي السيرة النبوية" إلخ كلامه.
ونقول:
أولاً: إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة في كل وقت، ولا شك في ذلك لكن تخصيصها في المولد بدعة مردودة. وقد تقدم الإشارة لمثل ذلك فيما سبق.
ثانياً: النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أمته بالاحتفال بمولده ولم يأمرهم بذكر مولده وشمائله ومعجزاته وسيرته وخصائله الكريمة في ليلة المولد بخصوصها، بل هذا من البدع التي أحدثت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ستمائة سنّة.
ثالثاً: معرفة مولد النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ومعجزاته وسيرته وخصاله الكريمة متيسر لمن أراد الاطلاع على هذه الأمور ومعرفتها في أي وقت من الأوقات، ولا يتقيد ذلك بوقت معين وعلى هيئة اجتماعية مبتدعة، ومن يفعل ذلك فإنما هو سائر على طريقة سلطان إربل وما أحدثه من الاحتفال بالمولد واتخاذه عيدا يعتادون إقامته في كل عام.
رابعاً: أن الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به لا يتم إلا بتحقيق المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته وتقديم هديه على هدي غيره، فالإسلام مبني على أصلين عظيمين:
أحدهما: أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا.
الثاني: أن نعبده بما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، لا نعبده بالأهواء والبدع. كما قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ، إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً} [الجاثية: 18-19] فليس لأحد أن يعبد الله إلا بما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من واجب ومستحب ولا يعبده بالأمور المبتدعة.

قال الجفري: "أيضاً يحدث في المولد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم. فعندما قال صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم» أي لا تنظروا بمنظارهم حيث قالوا: المسيح ابن الله، ثالث ثلاثة، المسيح هو الله. أما أن نمدحه فهذا لا شيء فيه، بل أجاز ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، من الذي أعطى كعب بن زهير البردة أوليس الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال:
إن الرسول نور يستضاء *** به وصارم من سيوف الله مسلول
فألقى الرسول صلى الله عليه وسلم البردة."

ونقول مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو أهله لا معارضة فيه، فقد قال صلى الله عليه وسلم لمن قال له: أنت سيدنا . فقال: «السيد الله» فقلنا وأفضلنا فضلاً، وأعظمنا طولاً، فقال: «قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان» رواه أحمد وأبو داود. لكن المعارضة في تفسير الجفري لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم فقد جاء بهذا المعنى من عند نفسه ليتخلص مما يفعله وأتباعه في تلك الموالد ومعنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني..» الحديث، الإطراء هو مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه، فلا يغالى في مدحه كما غلت النصارى في عيسى عليه السلام فادعوا فيه الألهية وإنما يوصف صلى الله عليه وسلم، بالعبودية كما وصفه ربه تبارك وتعالى فنقول عبد الله ورسوله. لكن أرباب الموالد أبوا ذلك وارتكبوا نهيه صلى الله عليه وسلم فظهر فهم الغلو والشرك في شعرهم ونثرهم ومصنفاتهم، حتى جوّزوا الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء من أمورهم وادعوا له صلى الله عليه وسلم علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله وما قول البوصيري عنا ببعيد فقد قال في بردته:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به *** سواك عند حدوث الحادث العمم

وهذا شرك ظاهر وقال:
إن لم يكن في معادي آخذاً بيدي فضلا *** وإلا فقل يا زلة القدم

وقوله:
فإن من جودك الدنيا وحزتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم
وهذا شرك ظاهر.

وقول البرعي:
يارسول الله ياذا الفضل *** يا بهجة في الحشر جاهاً ومقاما
عد على عبد الرحيم الملتجي *** بحمى عزّك يا غوث اليتامى
وأقلني عثرتي يا سيدي *** في اكتساب الذنب في خمسين عاماً
وهذا شرك ظاهر، إلى غير ذلك مما فيه خروج عن الشرع في مدح النبي صلى الله عليه وسلم.

فهل بعد هذا الشرك شرك؟ وهل يكف الجفري عن الخديعة والتلبيس على المسلمين في إيراد نصوص يستدل بها على باطله في جواز مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بها؟ إن حقيقة ما يقصده الجفري في دعوى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم هو من جنس ما تقدم من قول البوصيري والبرعي وأشباههما، فهل يقول مسلم أن ذلك توحيداً؟ حاشا وكلا.

وأما مدح كعب بن زهير وحسان بن ثابت وغيرهما من شعراء التوحيد الخالص فلا غبار عليهم، ولكن الغبار والشنار على من أشرك بالله تعالى ودعى إليه عامة المسلمين. والحاصل أن الشيطان أظهر لأصحاب الموالد هذا المدح الشركي في قالب محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، وأظهر لهم التوحيد الإخلاص في قالب تنقصه، فعكس أصحاب الموالد ما أراده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم علما وعملا وارتكبوا ما نهى عنه ورسوله، فالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قال الجفري: "وأّلف الحافظ في كتاب "منح المدح" ذكر فيه 119 من الصحابة مدحوا الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهم عمه العباس بن عبد المطلب فقد ألّف مولداً في القصيدة التي ألقاها فيها عشر أبيات منها الشاهد وهو:
وأنت يوم ولدت أشرقت الأرض *** وأضاءت بالنور

ونقول: مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو أهله لا بأس به ولا معارضة، وإنما المعارضة في وصفه بالصفات التي لا تكون إلا لله وحده، وقد تقدم مثل ذلك والرد عليه مما يغني عن إعادته هنا. وما أشار إليه الجفري من مدح العباس رضي الله عنه ووصف يوم مولده صلى الله عليه وسلم من إشراق الأرض وإضاءتها بالنور ليس فيه مشروعية إقامة المولد، ولا احتجاج به في مشروعيته، فكل ما في الأمر أن هذه الأكوان حصل منها ما حصل، لا دلالة فيه على مشروعية إقامة المولد. إلى أن قال الجفري: "رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاد من غزوة من الغزوات، جاءته جارية فقالت: إني نذرت أن أضرب الدف على رأسك إن سلّمك الله. ومتى يكون الوفاء بالنذر واجب؟ هل إذا كان الأمر معصية، أم كان مكروهاً، أم مباحاً؟ فلا يجب الوفاء بالنذر إلا إذا كان مندوباً وهنا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أوفي بنذرك» رغم أن الدف مباح لكن لأنه اقترن بالفرح لرسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح واجباً الوفاء به".

ونقول وبالله التوفيق: الدخول في النذر عند جمهور أهل العلم مكروه، وقد نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: «إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل».

فإن دخل فيه المسلم كان واجباً عليه الوفاء به ما لم يكن معصية، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن أن يعصيه فلا يعصه» فإذا خلى النذر من محرم وكان في طاعة الله تعالى، وجب الوفاء به ويمدح من فعله لقوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً} [الإنسان: 7]، وأما ما استشهد به الجفري من قصة المرأة الناذرة على إباحة الضرب بالدف.
أولاً: الكلام في صحة ثبوت هذه القصة، قد ضعفها بعض أهل العلم وتكلّموا في سندها فهي سنداً لا تثبت.
ثانياً: القول بصحة الحديث فقد ورد في الحديث الذي استدل به الجفري: "ثم دخل عمر فألقت الدف تحت أستها ثم قعدت عليه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف» رواه أبو داود" فالحديث مع ما فيه مختلف فيه كما ترى. فمنهم من أجاز ومنهم من منع، والمانعون من استخدام الدف يخصون مثل ذلك من عموم الأدلة الدالة على الجواز ويقولون أن استعمال الضرب بالدف مأذون فيه في مواطن منها: في العرسات، وهو من قبيل إعلان النكاح لا التلذذ بسماعه. ومنها في الأعياد: وهو خاص بالجواري وأن يكن من غير المغنيات، ومن ذلك أيضاً عند القدوم من الغيبة التي هي محل النقاش هنا. ويقال أيضاً: ورد في رواية الترمذي رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: «إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا» فالرسول صلى الله عليه وسلم علّق الضرب بالدف بالنذر، وأهل المولد يضربون بالدف دائماً، ولم نسمع أن أهل المولد كلهم مطبقون على النذر بالضرب بالدف في الموالد، وكما يلاحظ من نص الحديث كراهية النبي صلى الله عليه وسلم للضرب بالدف في قوله «وإلا فلا» أي لا تضربي بالدف فأين أهل المولد من هذا.

ويقال أيضاً: الضرب بالدف من الأمور المباحة التي ورد بها النص فهي من قبيل المباحات التي أباحها الشارع. أما أهل المولد فإنهم يتعبدون الله بالضرب بالدف ويتقربون إلى الله بمثل هذا العمل، فالأصل في العبادات التوقيف وفي المباحات الحل ما لم يرد نص بالنهي عنه، والضرب بالدف من هذا القبيل. ثم تهجّم الجفري على أئمة الدين في هذا العصر فقال: "اليوم ينكرون علينا هذا الشيء وهناك مناكر في الأمة لا أحد ينكر عليها، ملأ الناس الكلام عن المولد ولم نسمع كلام عن الربا".
ونقول أخطأت يا جفري بزعمك هذا، فالعلماء ولله الحمد متوافدون بين المسلمين ممن عرف بالدين والعلم والاستقامة على شرع الله الموثوق بهم، فهذه فتاواهم وأشرطتهم وكتبهم تعلن صراحة بحرمة الربا وتبين للأمة أنه محرم وكبيرة من كبائر الذنوب وأن من فعله فهو محارب لله تعالى. وأما كون الجفري لم يسمع من ينكره فهذا راجع للجفري وحده، لا يجوز له تعميم ذلك على الأمة، فليس لأحد كائنا من كان أن يجهل علما بين المسلمين ثم يدعي جهل الآخرين له.

قال الجفري: "أيضا يوجد في الموالد الدعاء، والقيام فرحاً بخير الأنام صلى الله عليه وسلم، وألّف النووي فيه إثبات صحة القيام لأهل الفضل، ويذكر الناس أن هذا العمل الذي نقوم به بدعة. فلم يقوم الصحابة بمثل هذا العمل من الترتيب، فنقول: لم يكن الصحابة عندهم حفل تخرج لحفظة القرآن الكريم، فلم يفعلوا مثل هذه الاحتفالات، لم يكن عند الصحابة جامعات إسلامية".
ونقول قول الجفري هذا يحتاج لوقفات:
الأولى: قوله "يوجد في المولد الدعاء" تخصيص الدعاء في المولد من البدع، فالله تعالى شرع لعباده الدعاء في كل وقت ولم يحدده بوقت معين قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، وقال: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] وغيرها من الآيات الدالة على عموم دعاء رب العالمين في كل وقت.

الثانية: قوله "القيام فرحاً لسيد الأنام صلى الله عليه وسلم"، وهذه من المحدثات في الدين الداخلة في عموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» وقوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن القيام له، وأخبر أن ذلك من فعل الأعاجم. قال أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه: "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئاً على عصا، فقمنا إليه، فقال: «لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضاً» وعن أنس رضي الله عنه قال: «ما كان شخص أحب إليهم من النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك». فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد كره القيام له ونهى عنه وأخبر أنه من فعل الأعاجم، فكيف بالقيام عند ذكر ولادته وخروجه من الدنيا، فهذا أولى بالنهي لجمعه بين البدعة والتشبه بالأعاجم.

الثالثة: استدلاله بقول النووي رحمه الله في مسألة القيام، وذكر أن النووي صحح القيام لأهل الفضل. ونقول: تفريق النووي بين أهل الفضل والخير وغيرهم في مسألة القيام لا دليل عليه، وفيما ذكر عن أبي إمامة الباهلي وقول أنس رضي الله عنهما أبلغ رد على من قال بهذا التفريق، قال اسحاق بن ابراهيم: "خرج أبو عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- على قوم في المسجد ف